العلامة المجلسي
269
بحار الأنوار
و " قيم " من صفات الكتاب حال منه ، لا من صفة " عوج " وإن تباعد ما بينهما ، ومثله " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام " ( 1 ) فالمسجد الحرام ههنا معطوف على الشهر الحرام أي يسألونك عن الشهر وعن المسجد الحرام . وحكي عن بعض علماء أهل اللغة أنه قال : العرب تلف الخبرين المختلفين ثم ترمي بتفسير هما جملة ، ثقة بأن السامع يرد إلى كل خبره كقوله عز وجل " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " ( 2 ) وهذا واضح في مذهب العرب كثير النظائر . ثم قال تعالى " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة " والمعنى أنهما لا يعلمان أحدا بل ينهيان عنه ، ويبلغ من نهيهما عنه وصدهما عن فعله واستعماله أن يقولا إنما نحن فتنة " فلا تكفر " باستعمال السحر والاقدام على فعله ، وهذا كما يقول الرجل : ما أمرت فلانا بكذا ولقد بالغت في نهيه حتى قلت له إنك إن فعلته أصابك كذا وكذا . وهذا هو نهاية البلاغة في الكلام ، والاختصار الدال مع اللفظ القليل على المعاني الكثيرة ، لأنه أشعر بقوله تعالى " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة " عن بسط الكلام الذي ذكرناه ولهذا نظائر في القرآن قال الله تعالى " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق " ( 3 ) ومثل قوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ( 4 ) أي فيقال للذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم وأمثاله أكثر من أن نورد ثم قال تعالى " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " وليس يجوز أن يرجع الضمير على هذا الجواب إلى الملكين ، وكيف يرجع إليهما وقد نفى تعالى عنهما التعليم ؟ بل يرجع إلى
--> ( 1 ) البقرة : 217 . ( 2 ) العنكبوت : 73 . ( 3 ) المؤمنون : 91 . ( 4 ) آل عمران : 106 .